ابن الوزان الزياتي
365
وصف افريقيا
يدفعها هؤلاء . وقد يصل مبلغ هذه الإتاوة إلى ثمانية آلاف دينار تقريبا « 544 » . أزغان « 545 » يتاخم هذا الجبل سليليو من الشرق ويتاخم من الغرب جبل صفرو . ويمتد من الجنوب حتى الجبال التي تحاذي نهر الملوية . وينتهي شمالا في سهول إقليم فاس . ويبلغ طوله حوالي أربعين ميلا في خمسة عشر ميلا « 546 » عرضا . وهذا الجبل عال جدا وشديد البرودة حتى لا تمكن السكنى الا في المنحدر المطل على فاس . وهذا المنحدر مغطى بأشجار الزيتون وبالأشجار المثمرة الأخرى . وتنبع فيه عيون عديدة تجري في سهل به أراض صالحة لزراعة الشعير والكتان والقنب الذي ينمو بكمية كبيرة في هذه البقعة . وقد زرع ، في الأزمنة الأخيرة ، في هذا السهل الكثير منن أشجار التوت لتغذية ديدان القز . ويسكن الناس ، شتاء ، اكواخا في السهل وفي الصيف يكون الماء شديد البرودة حتى لا يتجرأ إنسان على أن يترك يده في الماء وقتا يكفي للعد من الواحد للعشرة « 547 » . وقد رأيت رجلا أقسم على أن يشرب طاسة من هذا الماء ، ولكنه ظل مريضا بالزحار ، بعد شربه ، مدة ثلاثة اشهر . مدينة صفرو صفرو مدينة صغيرة في سفح جبل الأطلس على مسافة خمسة عشر ميلا « 548 » جنوبي فاس ، ويوجد بالقرب منها ممر يجتازه الناس للانتقال إلى نوميديا . وقد بنيت هذه المدينة على أيدي الأفارقة بين نهرين يظهر حولهما الكثير من الأراضي المزورعة بالكروم وبالأشجار المثمرة الأخرى . وعلى مسافة خمسة أميال « 549 » حول المدينة لا يرى سوى الزيتون لأن الأرض هزيلة في كل مكان . ولا تنجح هنا زراعة اي شيء فيما عدا
--> ( 544 ) لا يزال بنويزغه في مكانهم على الضفة اليمنى لنهر السبو . ( 545 ) لم يعد هذا الاسم دارجا في الوقت الحاضر ولكن السكان المحليين يعرفونه ويطلقونه على القسم الشمالي من هذه الكتلة الجبلية . ( 546 ) 64 كم من الشمال للجنوب . و 23 كم من الشرق للغرب . ( 547 ) من نافلة القول الإشارة إلى أن هذه مبالغة . ( 548 ) 23 كم . ( 549 ) 8 كم .